حبيب الله الهاشمي الخوئي

377

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُه ُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ) * وقال أيضا * ( وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ . مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّه ُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ . وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ ) * أي نجّينا الذين آمنوا بموسى عليه السّلام من العذاب المهين ، يعنى قتل الأبناء واستخدام النساء وتكليف المشاق والاستعباد بعد سنين متطاولة ومدد متمادية . روى الصّدوق في كتاب كمال الدّين واتمام النعمة عن سعيد بن جبير عن سيّد العابدين عليّ بن الحسين عن أبيه سيّد الشهداء الحسين بن عليّ عن أبيه سيد الوصيّين أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لما حضرت يوسف الوفاة جمع شيعته وأهل بيته فحمد اللَّه وأثنا عليه ثمّ حدّثهم بشدّة تنالهم تقتل فيها الرجال وتشقّ بطون الحبالى وتذبح الأطفال حتّى يظهر اللَّه في القائم من ولد لاوى بن يعقوب وهو رجل أسمر طوال ونعته لهم بنعته فتمسّكوا بذلك ، ووقعت الغيبة والشدّة على بني إسرائيل وهم ينتظرون قيام القائم أربعمائة سنة حتّى إذا بشّروا بولادته ورأوا علامات ظهوره واشتدّت البلوى وحمل عليهم بالحجارة « بالخشب والحجارة خ ل » . وطلب الفقيه الذي كانوا يستريحون إلى أحاديثه فاستتر ، وراسلهم « وطلبوا خ ل » فقالوا كنا مع الشدّة نستريح إلى حديثك ، فخرج بهم إلى الصحارى وجلس يحدّثهم حديث القائم ونعته وقرب الأمر ، وكانت ليلة قمراء . فبيناهم كذلك حتّى طلع عليهم موسى عليه السّلام وكان في ذلك الوقت حدث السّن قد خرج من دار فرعون يظهر النزهة ، فعدل عن موكبه وأقبل إليهم وتحته بغلة وعليه طيلسان خزّ . فلمّا رآه الفقيه عرفه بالنعت فقام اليه وانكبّ على قدمه فقبّلها ثمّ قال : الحمد للَّه الذي لم يمتني حتّى أرانيك ، فلما رأى الشيعة ذلك علموا أنّه صاحبهم فأكبّوا على الأرض شكرا للَّه عزّ وجلّ فلم يزدهم على أن قال : أرجو أن يعجّل